الشيخ المحمودي

9

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ( 1 ) ، ولا كالأشياء فيقع عليه الصفات . قد ضلت العقول في تيار أمواج إدراكه ، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك ملكوته ( 2 ) . مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الأشياء ( 3 )

--> ( 1 ) أي إنه تعالى ليس ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات الداخلة تحت جنسه أو أجناسها . والشبح - بالتحريك - الشخص وجمعه أشباح . والمضارعة المشابهة . ( 2 ) حصر الرجل - كعلم - : تعب . وحصرت صورهم : ضاقت . وكل من أمتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه . والاستشعار : لبس الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد . وهذا كناية عن ملازمة الوصف . ويحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم والشعور . والملكوت : الملك والعزة والسلطان . ( 3 ) الآلاء : جمع إلى وهي بمعنى النعمة ، والباء فيها بمعنى ( على ) أي أنه تعالى مقتدر على الآلاء الجسيمة التي لا يقتدر عليها أحد . ومتملك : مسلط ومسيطر أي لا يخرج عن قدرته وتدبيره تعالى شئ من الأشياء بل جميعها خاضعة لأمره ومقهورة تحت سلطانه وقدرته .